القرطبي
43
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
واحدة " والزقية الصيحة ، وقد تقدم هذا . " فإذا هم جميع لدينا محضرون " فإذا هم " مبتدأ وخبره " جميع " نكرة ، و " محضرون " من صفته . ومعنى " محضرون " مجموعون أحضروا موقف الحساب ، وهو كقوله : " وما أمر الساعة إلا كلمح البصر " [ النحل : 77 ] . قوله تعالى : " فاليوم لا تظلم نفس شيئا " أي لا تنقص من ثواب عمل . " ولا تجزون الا ما كنتم تعملون " " ما " في محل نصب من وجهين : الأول أنه مفعول ثان لما لم يسم فاعله . والثاني بنزع حرف الصفة تقديره : إلا بما كنتم تعملون ، أي تعملونه فحذف . قوله تعالى : إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فكهون هم وأزواجهم في ظلل على الأرائك متكئون لهم فيها فكهة ولهم ما يدعون سلم قولا من رب رحيم وامتازوا اليوم أيها المجرمون قوله تعالى : " إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون " قال ابن مسعود وابن عباس وقتادة ومجاهد : شغلهم افتضاض العذارى . وذكر الترمذي الحكيم في كتاب مشكل القرآن له : حدثنا محمد بن حميد الرازي ، حدثنا يعقوب القمي ، عن حفص بن حميد ، عن شمر بن عطية ، عن شقيق بن سلمة ، عن عبد الله بن مسعود في قوله " إ ن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون " قال : شغلهم افتضاض العذارى . حدثنا محمد بن حميد ، حدثنا هارون بن المغيرة ، عن نهشل ، عن الضحاك ، عن ابن عباس بمثله . وقال أبو قلابة : بينما الرجل من أهل الجنة مع أهله إذ قيل له تحول إلى أهلك فيقول أنا مع أهلي مشغول ، فيقال تحول أيضا إلى أهلك . وقيل : أصحاب الجنة في شغل بما هم فيه من اللذات والنعيم عن الاهتمام بأهل المعاصي ومصيرهم إلى النار ، وما هم فيه من أليم العذاب ، وإن كان فيهم أقرباؤهم وأهلوهم ، قال سعيد بن المسيب وغير ه . وقال وكيع : يعني في السماع . وقال ابن كيسان : " في شغل " أي في زيارة بعضهم بعضا . وقيل : في ضيافة الله تعالى . وروي أنه إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين عبادي الذين